يكتب دانيال تيستر، الصحفي في موقع ميدل إيست آي، أن الحرب الأهلية السودانية التي اندلعت في أبريل 2023 حصدت أرواح الآلاف ودفعت ما يقارب 13 مليون شخص إلى النزوح، لتتحول البلاد إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم. يتواجه في قلب هذا النزاع الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان مع قوات الدعم السريع شبه العسكرية بقيادة محمد حمدان دقلو، المعروف بحميدتي، وسط اتهامات متبادلة بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
يوضح ميدل إيست آي أن الطرفين تعاونا في 2019 لإطاحة عمر البشير بعد ثلاثة عقود من الحكم، قبل أن ينفجر الصراع بينهما لاحقًا حول تقاسم السلطة ومستقبل دمج قوات الدعم السريع في الجيش. انخرطت في الحرب مجموعات مسلحة أصغر وقوى إقليمية، ما حوّل النزاع إلى شبكة معقدة من المصالح والتحالفات.
عبد الفتاح البرهان والجيش: سلطة الدولة وسجل الانتهاكات
يقود عبد الفتاح البرهان الجيش السوداني والحكومة المعترف بها دوليًا عبر مجلس السيادة الانتقالي. ظهر البرهان بعد سقوط البشير كواجهة لشراكة مدنية عسكرية، رغم صلاته الطويلة بالنظام السابق. عزز علاقاته بمصر، واعتبر السعودية حليفًا أبديًا، وواصل سياسة إرسال قوات إلى حرب اليمن ضمن التحالف الذي تقوده الرياض. كما وقّع على اتفاقات أبراهام لتطبيع العلاقات مع إسرائيل في يناير 2021، قبل أن تتجمد الخطوة وسط الأزمات الداخلية.
قاد البرهان، بالشراكة مع حميدتي، انقلاب أكتوبر 2021 الذي أطاح بالمكون المدني وفرض حالة الطوارئ، وقمع الاحتجاجات بعنف. انفجر الخلاف بين الرجلين في أبريل 2023 مع طرح دمج الدعم السريع في الجيش، لتبدأ الحرب الحالية وسط غموض حول من أطلق الرصاصة الأولى. خلال الأشهر الأولى، وجد البرهان نفسه محاصرًا في الخرطوم قبل أن يفر لاحقًا، بينما سيطرت قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من العاصمة. وُجهت اتهامات للجيش بقتل مدنيين على أسس عرقية، وفرضت الولايات المتحدة عقوبات على البرهان واتهمت قواته باستخدام أسلحة كيميائية، فيما رفض وقف إطلاق نار مدعومًا أميركيًا واعتبره الأسوأ.
حميدتي وقوات الدعم السريع: من الجنجويد إلى إمبراطورية السلاح
يتزعم محمد حمدان دقلو قوات الدعم السريع، التي تسيطر على مساحات واسعة من السودان. ينحدر حميدتي من قبيلة الرزيقات العربية في دارفور، وبرز اسمه في مطلع الألفية كقائد في ميليشيات الجنجويد التي اعتمد عليها نظام البشير لقمع تمردات دارفور. ارتبط اسم تلك الميليشيات باتهامات الإبادة الجماعية والقتل والاغتصاب، في نزاع خلّف مئات آلاف القتلى وملايين النازحين.
حوّل البشير الجنجويد إلى قوات الدعم السريع في 2013، ونصّب حميدتي قائدًا لها، بينما راكم الأخير ثروة هائلة عبر شركة الجنيد القابضة، خصوصًا من تجارة ذهب دارفور، وبنى علاقات مالية وثيقة مع الإمارات. بعد 2019، شارك حميدتي في الحكم مع البرهان، وأظهر طموحًا سياسيًا واضحًا، حيث كثف ظهوره الخارجي واجتماعاته مع دول وجماعات مسلحة. خلال الحرب الحالية، وُجهت لقواته اتهامات بالتعذيب والاغتصاب والإعدامات الميدانية، ما دفع واشنطن إلى فرض عقوبات واتهامها بارتكاب إبادة جماعية.
اللاعبون الإقليميون والمدنيون: شبكة مصالح متشابكة
تلعب الإمارات دورًا محوريًا في الصراع، إذ تشير تقارير حقوقية واستخباراتية إلى دعمها العسكري لقوات الدعم السريع رغم نفيها، بما يشمل تزويدها بأسلحة متطورة في خرق لحظر السلاح الأممي. ترى أبوظبي في السودان موقعًا استراتيجيًا على البحر الأحمر وفرصة لتوسيع نفوذها وموانئها، كما يقلقها ارتباط الجيش السوداني بالإسلام السياسي. اتهمت الحكومة السودانية الإمارات بالتواطؤ في الإبادة أمام محكمة العدل الدولية في 2025، قبل إسقاط القضية لأسباب إجرائية.
على الساحة الداخلية، برزت شخصيات مدنية مثل عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء الانتقالي السابق، الذي حاول تقديم نفسه كطرف محايد عبر تحالفات مدنية، قبل أن تتهمه قوى سودانية بالتقارب مع الدعم السريع والإمارات. كما دخلت فصائل مسلحة أخرى على خط الحرب، مثل جناح عبد العزيز الحلو من الحركة الشعبية لتحرير السودان–شمال، الذي تحالف لاحقًا مع الدعم السريع ضمن حكومة موازية.
يختتم تيستر تحليله بالإشارة إلى أن الحرب في السودان لا تختزل في صراع رجلين، بل تعكس منظومة من أمراء الحرب والسياسيين والداعمين الإقليميين، حيث تختلط السلطة بالمال والسلاح، بينما يدفع المدنيون الثمن الأكبر. في هذا المشهد، يبدو السودان عالقًا في حلقة عنف يصعب كسرها دون تفكيك هذه الشبكة المعقدة من المصالح.
https://www.middleeasteye.net/explainers/sudan-war-whos-who

